عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
98
اللباب في علوم الكتاب
قلب فقدم اللام ، وأخّر عنها المدّة فصارت : « خطائي » ، فاستثقلت الكسرة على حرف ثقيل في نفسه ، وبعده ياء من جنس الكسرة فقلبوا الكسرة فتحة ، فتحرك حرف العلّة ، وانفتح ما قبله فقلبت ألفا ، فصارت : « خطاءا » بهمز بين ألفين ، فاستثقلوا ذلك ، فإنّ الهمزة تشبه الألف ، فكأنه اجتمع ثلاث ألفات ، فقلبوا الهمزة ياء ؛ لأنها واقعة موقعها قبل القلب ، فصارت « خطايا » على وزن « فعالى » ففيها أربعة أعمال : قلب ، وإبدال الكسرة فتحة ، وقلب الياء ألفا ، وإبدال الهمزة ياء ، هكذا ذكر التصريفيون ، وهو مذهب الخليل . الثاني : وعزاه « أبو البقاء » « 1 » إليه أيضا أنه : « خطائىء » بهمزتين : الأولى منهما مكسورة وهي المنقلبة عن الياء الزائدة في « خطيئة » فهو مثل « صحيفة » و « صحائف » ، فاستثقلوا الجمع بين الهمزتين ، فنقلوا الهمزة الأولى إلى موضع الثانية ، فصار وزنه « فعلى » ، وإنما فعلوا ذلك ، لتصير المكسورة طرفا ، فتنقلب ياء ، فتصير « فعالىء » ، ثم أبدلوا من كسرة الهمزة الأولى فتحة ، فانقلبت الياء بعدها ألفا كما قالوا في : « يا لهفى » « ويا أسفى » ، فصارت الهمزة بين ألفين ، فأبدل منها ياء ، لأن الهمزة قريبة من الألف ، فاستنكروا اجتماع ثلاث ألفات . فعلى هذا فيها خمسة تغييرات : تقديم اللام ، وإبدال الكسرة فتحة ، وإبدال الهمزة الأخيرة ياء ، ثم إبدالها ألفا ، ثم إبدال الهمزة التي هي لام ياء . والقول الأول أولى ، لقلّة العمل ، فيكون للخليل في المسألة قولان . الثالث : قول سيبويه « 2 » أن أصلها عنده : « خطايىء » كما تقدم ، فأبدل الياء الزائدة همزة ، فاجتمع همزتان ، فأبدل الثانية منهما « ياء » لزوما ، ثم عمل العمل المتقدّم ، ووزنها عنده « فعائل » مثل : « صحائف » ، وفيها على قوله خمسة تغييرات : إبدال الياء المزيدة همزة ، وإبدال الهمزة الأصلية ياء ، وقلب الكسرة فتحة ، وقلب الياء الأصلية ألفا ، وقلب الهمزة المزيدة ياء . الرابع : قول « الفرّاء » ، هو أن « خطايا » عنده ليس جمعا ل « خطيئة » بالهمز ، إنما هو جمع ل « خطيّة » ك « هديّة وهدايا » و « ركيّة وركايا » . قال الفراء : ولو جمعت « خطيئة » مهمزة لقلت : « خطاءا » يعني : فلم تقلب الهمزة ياء ، بل تبقيها على حالها ، ولم يعتد باجتماع ثلاث ألفات . ولكنه لم يقله العرب ، فدلّ ذلك عنده أنه ليس جمعا للمهموز . وقال « الكسائي » : ولو جمعت مهموزة أدغمت الهمزة في الهمزة مثل : « دواب » . وقرىء « 3 » : « يغفر لكم خطيئاتكم » و « خطيئتكم » بالجمع والتوحيد ، وبالياء والتاء
--> ( 1 ) ينظر الاملاء : 1 / 38 . ( 2 ) ينظر الكتاب : 2 / 169 ، 378 . ( 3 ) وهي قراءة الحسن ، وأما قراءة التوحيد أو الإفراد ، فهي قراءة الأعمش ، وحكى الأهوازي : أن أبا حيوة قرأ : خطاياكم . -